العدد 311 ‐ تشرين الأوّل/أكتوبر 2017

العودة

بزوغ عصر جديد في عالم التأمين

بزوغ عصر جديد في عالم التأمين

*بقلم: محمد الهواري

 

لا شك أن التقدم التقني والاتجاهات الاجتماعية سريعة التطور ستحدث تغييراً جذرياً وهائلاً في قنوات البيع التقليدية في مجال التأمين وستؤدي الى تمكين المستهلكين. وتشير توقعات العملاء ـ من الأفراد والشركات على حد سواء ـ الى تزايد الرغبة في مراعاة البساطة والشفافية التامة والفاعلية في إجراء معاملاتهم مع الشركات في مختلف مراحل التأمين؛ سواءً مع الوكلاء أو الاستشاريين أو شركات التأمين.

ويأتي هذا التغيير مدفوعاً بتسارع وتيرة نمو وتطور تقنيات الإنترنت والهواتف المتحركة التي ستستمر في قيادة هذا التغيير في توقعات العملاء. ولإثبات صحة هذه الفكرة تكفي الإشارة الى أن نسبة تصفح الإنترنت على مستوى العالم من خلال الهواتف المتحركة والأجهزة اللوحية في تشرين الأول/أكتوبر 2016 بلغت 51.3% مقارنة بـ 48.7% للحواسب المكتبية، وذلك طبقاً لأحدث بيانات صادرة من شركة تحليل بيانات الويب ستيت كاونتر.

وعلاوة على ذلك، كشفت دراسات استقصائية أميركية جرت مؤخراً عن أن نسبة كبيرة من جيل الشباب الأصغر سناً (الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و25 سنة) يفضلون العمل بشكل مباشر مع شركات التأمين. وسوف يستمر هذا الطلب على التعامل المباشر عبر كل من مجالي التأمين الشخصي والفردي.

ومن أمثلة هذا الاتجاه نحوالاتصال المباشر شركة ليمونيد في الولايات المتحدة وهي شركة تأمين عقاري تقدم خدمة عند الطلب عبر الهواتف المتحركة برسوم اشتراك شهري ميسورة. وباستخدام تطبيق AI bot الخاص بالشركة، لا يستغرق الأمر سوى 90 دقيقة للحصول على التغطية التأمينية. وهذه الخدمة متاحة على الأجهزة التي تعمل بنظام التشغيل iOS و Android والأجهزة المكتبية. وقد جمعت الشركة تمويلاً أولياً بقيمة 13 مليون دولار في عام 2015 وتنوي التوسع خارج السوق المحلي الذي انطلقت منه وهو ولاية نيويورك.

وهناك مثال آخر لهذا التحول في المملكة المتحدة ويتمثل في شركة تروف وهي شركة تقنيات تأمين تهدف الى إعادة ابتكار قطاع تأمين جديد لجيل الهواتف المتحركة بتوفير حلّ بديل للأشخاص الذين لا يرغبون في الحصول على بواصل تأمين معقدة. فمن خلال التطبيق الخاص بالشركة يستطيع المستخدمون الوصول الى منصة تأمين تقدم أسعاراً آنية لمختلف البنود التي يمكن التأمين عليها.

وتعني جميع التغييرات الرقمية والتقنية المذكورة زيادة عدد خدمات التأمين التييشتريها العملاء عبر القنوات الذكية مقارنةً بتلك التييبيعها الوكلاء، مما يفسد وجهة النظر التقليدية القائلة بأنالتأمين يُباع ولا يُشترى. وسوف يجبر هذا التحول الجذري شركات التأمين والوكلاء أن يعيدوا النظر في أدوارهم في سلسلة القيمة الخاصة بقطاع التأمين، ويدفعهم ليصبحوا أكثر قرباً من العميل النهائي (المستهلك أو الشركة).

ومن بين الشركات الأخرى التي طورت نموذج عمل فريد خاص بها شركة بيترفيو في الولايات المتحدة وهي أيضاً شركة ناشئة في مجال تقنيات التأمين، وتسعى هذه الشركة الى الجمع بين التأمين وتقنيات الهندسة المبتكرة. وتستخدم هذه الشركة الطائرات الموجهة لاسلكياً لالتقاط صور جوية تبرز المشكلات المحتملة في العقارات ثم ترسل تقريراً بذلك لعملائها. وهكذا يعلم العملاء على وجه التحديد المشكلات التي قد تؤثر عليهم في المستقبل ويكون باستطاعتهم اختيار بوليصة تأمين تلبي حاجتهم. ويتعلق نموذج العمل مرة أخرى هنا بطريقة التعامل مع العملاء بشكل فردي باستخدام بيانات محددة.

كما نشهد الآن انتشار المواقع الإلكترونية الخاصة بخدمات التأمين متناهي الصغر، باعتباره قطاعاً مستقلاً بذاته، والتي تيسّر للعملاء الحصول علىخدمات تأمين سريعة ومنخفضة التكلفة (تغطية تأمينية على السفر والأمراض الخطيرة والحوادث الشخصية وما الى ذلك) حيث يمكن للعملاء شراء تلك الخدمات بشكل مباشر من خلال الموقع الإلكتروني لأية شركة أو من خلال منافذ البيع على مواقع التواصل الاجتماعي تماماً كشراء علبة نعناع من أحد المتاجر، تماشياً مع التوجه السائد بجعل التأمين سهلاً ومفهوماً وفي متناول الجميع.

وعلى مستوىالمحيط الاجتماعي، تتيح شركة صو ـ شور، وهي شركة إنجليزية للتأمين على الهواتف المتحركة، لعملائها وأصدقائهم التواصل في ما بينهم واسترداد أموالهم سنوياً. وتقدم شركة صو ـ شور مثالاً لمفهومالتأمين الاجتماعي، وهو مفهوم جديد للتأمين يربط بين كل عميل ومجموعة أصدقائه من العملاء الآخرين الذين أحالهم للشركة. ويمكن للعميل استرداد ما يصل  الى 80% من تكلفة التأمين كل عام طالما لم يقدم أي من أصدقائه مطالبات بشأن تعرض هواتفهم المؤمّن عليها للكسر أو الضياع أو السرقة.

كما نلمس حدوث المزيد من التغير الجذري المقترن بظهور الذكاء الاصطناعي الذي سيصبح واجهة المستخدم الجديدة لكل شركة تأمين رقمية، فمن شأن تمكين التفاعلات الذكية والبسيطة أن تحقق القيمة في كل اتصال مع العملاء والموظفين والشركاء في مجال التأمين.

ومن الأمثلة الواقعية للذكاء الاصطناعي شركة Spixii.ai في المملكة المتحدة التي تستخدم أساليب الذكاء الاصطناعي والتعلم الإلكتروني لتوفير بوالص التأمين. فمن خلال المحادثة مع وكيل تأمين آلي (والمعروف أيضاً باسم روبرت الدردشة chatbot)، تهدف هذه الشركة الناشئة الى توفير تجربة سهلة وشخصية لعملائها.

وفي ظلّ التغييرات الكبيرة والجذرية التي نعيشها حالياً، فإن الحقيقة الوحيدة الأكيدة هي أن تحقيق النجاح في الاقتصاد الرقمي الذي تقوده النظم الإيكولوجية في عصرنا الحالي يستلزم من شركات التأمين اغتنام الفرص المتاحة لإعادة التفكير في أعمالها وكسر حواجز القواعد القديمة سعياً وراء النجاح. وهذه هي مهمتنا في تكافل الإمارات.

تصنيف

Al Morakeb Group © 2016 By Netrom Online