العدد 312 ‐ تشرين الثاني/نوفمبر 2017

العودة

النائب عاطف مجدلاني

النائب عاطف مجدلاني

كشف عن تحضير مشروع يحدّد حاجات لبنان الصحية

مجدلاني: أنجزنا ٩٠% منضمان الشيخوخة
 

ثمة عراقيل سياسية أو فنية ــ تقنية تعوق المشاريع الصحية التي تدرس في اللجان النيابية، وهو أمر بات مألوفاً إذا ما تمَّ التركيز على أن كل المشاريع التي تطرح في البلد، سواء الصحية منها أو سواها، تخضع بالدرجة الأولى للمعايير السياسية.
آخر المشاريع هو مشروع البطاقة الصحية الذي ملأ الدنيا وشغل الناس منذ العام 2013 والذي تحول عراقيل دون اقراره حتّى هذه اللحظة. أما المشروع الآخر، أي مشروع ضمان الشيخوخة، والذي يبدو أنه يخضع لمعايير وازنة سياسياً ايضاً، فهو يبدو جثةً هامدةً لن تدبّ فيها الروح قبل أن يقول السياسيون كلمتهم.
هذه الدوامة باتت تقلق المعنيين بالأمر أي 40 في المئة من عموم الشعب اللبناني.
فمشروع قانون البطاقة الصحية يهدف الى ان تكون التغطية الصحية الشاملة لجميع الأشخاص غير المستفيدين/ات من تغطية صحية الزامية. ويتدرج  في توسيع التقديمات بما يتلاءم مع القدرات الإدارية والمالية للنظام، بما يحفظ متانته واستمراريته. أما واردات هذا النظام فتتألف من بدل البطاقة الصحية، ومن المبالغ المحولة من الموازنة العامة، ومن التبرعات والهبات وموارد أخرى، ومن الضريبة التعاضدية.
في المقابل، فإن مشروع ضمان الشيخوخة الذي يعتبر رائداً وفاعلاً يمكن أن يعوّض المسنين الحرمان المزمن على المستويين الاجتماعي والصحي، فيواجه ايضاًحواجز، وهذا ما تسبب بعد اقرار هذين المشروعين الى اليوم في محاولة لجني مكاسب سياسية من ورائهما.

 

يقول رئيس لجنة الصحة النيابي في مجلس النواب اللبناني، عاطف مجدلاني،  إنالبطاقة الصحية هي جزء من برنامج متكامل للتغطية الصحية والاجتماعية تقدم به تيار المستقبل عام 2013، وتألف من ثلاثة اقتراحات قوانين: الأول كيفية استفادة المتقاعدين من الضمان الاجتماعي من استمرار التغطية الصحية بعد التقاعد، والثاني البطاقة الصحية الاستشفائية الإلزامية، والثالث ضمان الشيخوخة.

ويضيف مجدلانيعندما درسنا واقع المجتمع اللبناني، وجدنا أن هناك الكثير من الثغرات على صعيد التغطية الصحية الاجتماعية.

ـ الفئة الأولى هم الموظفون في الدولة من عسكريين وأمنيين ومدنيين ويشكّلون 22 في المئة من الشعب اللبناني، ويملكون كل العطاءات: من تقاعد وتعويضات وتغطية صحية للموظفين وعائلاتهم.

ـ الفئة الثانية هم المضمونون الذين يشكّلون نحو 30 في المئة من الشعب اللبناني، ولديهم تقديمات من ضمان وتعويضات اجتماعية وتغطية صحية حدها الأقصى سن الـ64 أي سن التقاعد. ولكن بعد تعويض نهاية الخدمة، يُهملون في وقت يكونون في أمس الحاجة الى التغطية الصحية.

ـ الفئة الثالثة هم أصحاب العمل وبعض الميسورين الذين لديهم صناديق تعاضد أو تأمين خاص، وهؤلاء نسبتهم ما بين 10 في المئة الى 15 في المئة.

ـ  أما الفئة الرابعة والأخيرة فهي تلك التي لا تملك أي نوع من أنواع التغطية، أو ضمان اجتماعي ويعالجون على نفقة وزارة الصحة وهؤلاء يشكّلون نحو 40 في المئة من الشعب اللبناني.

ويلفت مجدلاني الى أنه بالنظر الى هذه الفئات، يلاحظ غياب أي نوع من أنواع العدالة الاجتماعية، فكان القرار بوضع اقتراح ان يبقى المتقاعدون الذين لا يملكون أي تغطية صحية، ضمن نظام المرض والأمومة العائد لصندوق الضمان وكأنهم لا يزالون يعملون، عبر آلية تؤمّن التوازن المالي.

ويشرح مجدلاني أنه تمّ التوصل الى آلية تمويل المشروع بعد دراسة اكتوارية خلُصت الى تقسيم تكلفة تأمين التغطية الصحية للمتقاعدين على الشكل التالي: يسدّد المتقاعد 9 في المئة من الحدّ الأدنى للأجور كاشتراك شهري، في حين توزع نسبة 3 في المئة اشتراكات بالتساوي (1%) بين الأجراء المضمونين وأصحاب العمل والدولة.

والمستفيدون هم من يتقاعدون من صندوق الضمان بعد صدور القانون في 16 شباط/فبراير 2017، على أن تكون للمتقاعد مدة اشتراك فعلي في صندوق ضمان المرض والأمومة 20 عاماً كحدّ أدنى، أو الذي انتهت خدمته بسبب العجز.

يتابعتبقى هناك ثغرة وهي فئة الناس التي تعالج على نفقات وزارة الصحة والتي مع الأسف لا تحصل على الخدمة الصحية بكرامة وطمأنينة وثقة. وتلجأ أغلب المستشفيات الى مسألة السقف المالي للحدّ من إدخال المرضى على حساب الوزارة.

والسقف المالي هو حين تتعاقد وزارة الصحة مع المستشفيات الخاصة والحكومية لقاء بدل مالي معين يتمّ الاتفاق عليه لسنة يقسّم على مدار أشهر السنة. وهناك بعض المستشفيات التي، وإن لم يكن السقف المالي المسموح به لها لم ينفد، إلا انها تمنع إدخال المريض على حساب الوزارة بحجة أنها تخطت السقف المالي. وهو أمر يدفع المريض الى التوسط ليؤمّن دخوله، وهو موضوع معاناة واذلال له، كما يوصف مجدلاني. “من هنا قمنا بإنشاء هيئة للبطاقة الاستشفائية تكون تابعة لوزير الصحة، مهمهتا تحديد الحاجات ووضع تصور للاستراتيجية المطلوبة، وتتعاقد وفقاً لمناقصات مع شركات تأمين خاصة على أن تكون هناك مساهمة من المستفيد الى جانب الأموال التي تؤمّنها الموازنة والهبات والضرايب التعاضدية لتحقيق التوازن المالي. وبذلك بإمكاننا أن نؤمّن لشريحة الـ40 في المئة من الناس الاستشفاء على حساب وزارة الصحة وهم يساهمون في الدفع بمبلغ لا يتعدى المئة دولار تستطيع ادخالهم الى المستشفى من دون أي معوق أو استثناءات. حينها يتم الغاء السقف المالي. وتؤمّن هذه البطاقة، الى جانب الطبابة، غسيل الكلى والدواء والرعاية الصحية الأولية في المراكز التابعة لوزارة الصحة البالغ عددها 220 مركزاً.

وعن اقتراح ضمان الشيخوخة والذي همّه تأمين معاش تقاعدي للمواطن اللبناني، فهو اليوم موجود في لجنة فرعية واتفقنا 90 في المئة من النقاط التقنية. لكن هناك نقطة لا تزال تعرقل اقراره نهائياً تتعلق بمرجعية هذا النظام التقاعدي، هل سيكون صندوق الضمان الاجتماعي أم مؤسسة مستقلة؟ هناك رأيان سياسيان مختلفان، الأول يطالب بأن يكون من ضمن الضمان والثاني أن يكون لمؤسسة مستقلة نظراً للمشكلات التي واجهها الضمان. علماً أن الرأي الثاني يؤيده كل من تيار المستقبل والتيار الوطني الحر والقوات، فيما حزب الله وحركة أمل يؤيدان الطرح الأول، وهذا الموضوع السياسي هو الذي يؤخر التوافق على هذا النظام.

ويشرح مجدلاني بأنموضوع البطاقة الاستشفائية الالزامية بدأ مع حكومة الرئيس فؤاد السنيورة (وكان وزير الصحة حينها محمد جواد خليفة) حين تمّ تشكيل لجنة أجرت دراسة إكتوارية لكنها لم تكمل مهمتها. ونحن استفدنا من هذه الدراسة ووضعنا أسس اقتراح القانون الذي يدرس في لجنتي الادارة والعدل والمال والموازنة. هناك اليوم رأي لوزير الصحة غسان حاصباني ويقضي بتوسيع الخدمة الاستشفائية الى معاينة الطبيب واجراء فحوصات خارج المستشفى. وشكّل وزير الصحة لجنة خبراء لدراسة هذا الأمر، عبر دراسة اكتوارية لمعرفة تكلفة هذه التوسعة الجديدة لاضافته الى الاقتراح. وهذا ما يعني انه سيتم تعديل الاقتراح لتوسيع التقديمات. ونحن لا نزال ننتظر انجازها لنقرر ما اذا كان بالإمكان توسيع التقديمات لاسيما وان لهذه الزيادة المطلوبة تكاليف مالية لا يستهان بها، ونحن غير قادرين كدولة على تغطية كل هذا النفقات. انما في المقابل يمكن ان تساهم هذه المعاينات والفحوصات في تفادي دخول المريض الى المستشفى. نحن نحاول التسريع في هذا الأمر، وإن شاء الله خلال اسبوعين سيكون هناك تصور لهذا الأمر ونحن ننسق مع الوزير حاصباني، عبر اجتماعات دورية لوضع التعديلات الصغيرة التي من الممكن أن تسير وفقاً لرأي وزارة الصحة بهذا الموضوع.

ويرى مجدلاني أن لا لزوم بعد اليوم لمشروع التغطية الصحية الشاملة الذي أطلقه الوزير السابق وائل أبو فاعور والذي يشمل الفئة ما فوق 64 سنة في حال تم اقرار مشروع البطاقة الصحيةعلماً أننا تقدمنا بالاقتراح قبل الوزير أبو فاعور.

أما في ما يخص مشروع الرعاية الصحية، فيرى مجدلاني أنهلا يتعارض مع البطاقة الصحية، بل يمكن أن تؤمّن البطاقة الرعاية بشكل مجاني، والاستشفاء مجانياً في المستشفيات الحكومية.

ولجهة الرقابة ومسألة تزوير الأدوية، يقول مجدلانينحن مشكلتنا في القطاع العام شبه انعدام الرقابة. لذا علينا التعاون مع القطاع الخاص. في مشروعنا عن البطاقة الصحية نضع الشراكة أساساً إذ إن القطاع الخاص هو من سيتولى تنفيذها، وعندها تكون هناك رقابة فاعلة على الفحوصات ودخول المرضى الى المستشفيات وغيرها من الأمور التي تحتاج الى متابعة.

وختم قائلاً: “هناك مشروع يحضر وهو الخارطة الصحية لتحديد حاجات لبنان الصحية من مستشفيات ومراكز رعاية صحية ومعدات طبية. هذه أمور يجب ضبطها اذ لدينا فائض أكثر من فرنسا. وهي من أحد أسباب الهدر في وزارة الصحة وهذا موضوع دقيق وحساس وحين ننتهي من الدراسة سنقدم اقتراح قانون بذلك.

تصنيف

Al Morakeb Group © 2016 By Netrom Online