العدد 309 ‐ آب/أغسطس 2017

العودة

أبو ظبي: التأمين الصحي نموذج ناجح

أبو ظبي: التأمين الصحي نموذج ناجح

عشر سنوات على تطبيق التأمين الصحي في إمارة أبوظبي، تحققت خلالها إنجازات لا حصر لها، سواء بتوفير مظلة صحية شاملة للسكان، وخلق التنافس بين مختلف المنشآت الصحية الحكومية والخاصة، لتقديم الأفضل، ما انعكس إيجاباً على مستوى الخدمات، واليوم وبعد هذه السنوات الناجحة في تطبيق التأمين الصحي في الإمارة، والدعم اللامحدود من القيادة الرشيدة للقطاع الصحي أصبح هناك الكثير من المنشآت الصحية العالمية تقدم خدمات صحية تضاهي أفضل المراكز العالمية.

تطوّرت الخدمات الصحية في إمارة أبوظبي بشكل ملحوظ، وبرز الدور الإيجابي للتأمين شريكاً مهمّاً في تحقيق أهداف الرعاية الصحية وفي النمو المتصاعد للقطاع الصحيّ، حيث جاء التأمين ليحد من التقلبات المفاجئة للتكاليف العلاجية، التي يمكن أن يتعرض لها أفراد المجتمع في حال حدوث طارئ، كما أتيحت لهم إمكانية مراجعة المنشآت الصحية في أي وقت للحصول على الخدمة الصحية اللازمة دون سداد فاتورة العلاج التي قد تكون باهظة، في حال إجراء عملية جراحية أو استمر المريض يتردد على طبيب معين بداعي الاستشفاء من مرض مزمن.

الدكتور مايكل بيتزر، الرئيس التنفيذي للشركة الوطنية للضمان الصحيضمان، أكد أن التأمين الصحي واحد من أهم الخدمات التي يحتاج إليها جميع أفراد المجتمع في سبيل تلبية احتياجاتهم الصحية، كونه نوعاً من الحماية المالية وضماناً لحصولهم على الخدمات العلاجية متى احتاجوا إليها، مشيراً الى أنه بعدما أصبح في أبوظبي إلزامياً لجميع الأفراد من المواطنين والمقيمين، أسهم في خلق مصدر دخل يمكن الاعتماد عليه بالنسبة للمنشآت الطبية الحكومية، ومنشآت القطاع الخاص، ما حفّز المستثمرين في هذا القطاع على تنويع الخدمات الطبية المقدّمة وبجودة عالية، وتوفير خدمات وعلاجات حديثة لم تكن متوافرة قبل تطبيق قانون الضمان الصحي في أبوظبي.

وأوضح أن الجهات الحكومية المعنية في الإمارة، حرصت على أن توفر شركات التأمين الصحي التغطية الشاملة للمسجلين لديها، وأتاحت المجال لهذه الشركات والمتعاملين حرية اختيار المنشأة الصحية التي تناسبهم لتلقّي الخدمات، خاصة أم حكومية، ما يصبّ في مصلحة المشتركين، مشيراً الى أن الفرد يسعى للمحافظة على صحته وصحة أسرته، وذلك لا يتحقق إلاّ بوجود الضمانات التي تتكفل بتلقّي العلاج الكامل والرعاية الصحية إذا ما أصابه أو أحد أفراد أسرته عارض صحي، فضلاً عما تتطلبه الأمراض المستعصية من متابعة، ما ينتج عنه صعوبة في توفير كلفة العلاج على المدى الطويل.

 

استقرار اجتماعي

وأوضح الدكتور اسماعيل حمادة، المدير الطبي بمستشفى الكورنيش إحدى منشآت شركة أبوظبي للخدمات الصحيةصحة، أن القانون، عزز ثقافة التأمين الصحّي ضرورة للاستقرار الاجتماعي لاتّصاله مباشرة بالأمن الصحيّ للأفراد والمجموعات، وأبرز أهداف هذا القانون، توفير الرعاية الصحيّة الملائمة لكل المشاركين في برنامج التأمين الصحي، والاستخدام الأمثل لأقساط التأمين بالنسبة لمستوى الفوائد المغطاة، وهو يكرّس مبدأ الكفاءة والتنافسية العالية في القطاع، والحفاظ على السلامة الاقتصادية للمشاركين في برنامج الضمان الصحي، حيث تتولى شركة التأمين عملية السداد للمستشفى وفقاً لنظام يتفق عليه بين شركة التأمين والمشترك أو المستفيد، فضلاً عن أن قطاع الضمان الصحي يخضع لرقابة هيئة الصحة، ما يساعد على الارتفاع بمستوى الخدمة الصحية، وضمان عدم الاخلال بالشروط وحصول جميع الأطراف على حقوقهم.

وأضافبرز دور التأمين الصحي ضامناً رئيسياً في توفير الرعاية الصحية للأفراد والمجموعات وحماية مصالح المشاركين، وتأمين كلف رعايتهم الصحية، كما أنّه يجنب الفرد نقص الرعاية الصحية التي تنتج عن عدم قدرته على دفع كلف العلاج، ما يؤدي الى عدم حصوله على الرعاية الصحية اللازمة وتدهور صحته، ومن أبرز مخرجات الضمان أو التأمين الصحيّ تعزيزه مبدأ التنافسية بين القطاع الخاص والعام، لتكريسه حريّة اختيار الأفراد المستفيدين من الـتأمين لموفر الخدمة الصحية الذي يرغبون فيه طبقاً لعقد التأمين المبرم بين شركة التأمين والمستفيدين، وأثمرت هذه التنافسية فائدة كبيرة على القطاع كلّه؛ حيث إنها شكّلت دافعاً لموفّري الرعاية الصحيّة في القطاعين العام والخاص، الى العمل باستمرار على تطوير الخدمات المقدّمة وإحراز التميّز فيها مع ضمان الجودة، كون التأمين شريكاً أساسياً في وضع معايير جودة الخدمات التي يقدمها موفّرو الرعاية.

وأكّد أن البيئة التنافسية الإيجابية التي يتّسم بها القطاع الصحي، أسهمت بشكل فعال في إحداث نقلة نوعية في المنظومة الصحية في دولة الإمارات، يتنافس فيها القطاعان العام والخاص على نيل رضا المتعاملين، ويعدّ المريض أكبر المستفيدين من ذلك؛ حيث أصبح بإمكانه الاختيار بين مزوّدي الخدمة على أساس الجودة، وبالنتيجة أسهمت هذه البيئة التنافسية في الوصول الى قطاع صحي يتسم بالمرونة والقدرة على الاستجابة لتطلعات المجتمع.

وقالت الدكتورة نوال الكعبي، المديرة الطبية التنفيذية في مدينة الشيخ خليفة الطبية، إن القانون المتعلق بإلزام الشركات بعمل تأمين صحي للعاملين في أبوظبي، ويشمل أسرهم أيضاً، يشعر الفرد بالأمن والاستقرار الخدمي لساكني الإمارة، ما يترتب على المنشآت الصحية الحكومية والخاصة السعي للتطوير المستمر في الخدمات المقدمة، حيث أصبحت الجودة مرتبطة بالتأمين ما يدعو المؤسّسات الصحية الى التميّز ورفع درجة الكفاءة لتقديم الأفضل والسعي لإرضاء المتعاملين، ما يعزز النموذج الإيجابي للتأمين ورفع درجة الثقة لدى المرضى في الخدمات التي تقدمها المنشآت الصحية.

مجد أبو زنط، رئيس إدارة العمليات في المجموعة الشرقية المتحدة للخدمات الطبية في أبوظبي، يقول: عند الحديث عن التأمين الصحي يتبادر الى الذهن نجاح تطبيقه في إمارة أبوظبي بشكل فاق جميع التصورات، وسبب ذلك التأسيس الصحيح لتطبيقه، بإصدار قانون ينظم عملية التطبيق، الى جانب الاستعانة بكبرى الشركات العالمية، للاستفادة من تجاربها، والأهم تعاون جميع الأطراف من منشآت صحية وشركات تأمين وأفراد في الوصول الى الأهداف المنشودة.

وأضاف لو عملنا مقارنة بسيطة بين مرحلة ما قبل تطبيق التأمين في أبوظبي، والمرحلة الحالية، أي بعد مرور عشر سنوات، نجد أن إنجازات كبيرة تحققت أهمها التنافس القوي بين المنشآت الصحية لتقديم أفضل الخدمات، وإعطاء المراجعين المجال في اختيار المنشأة والطبيب الأفضل.

وأكد أبو زنط، أنه في كل عام تسعى المنشآت الصحية بما فيها الخاصة الى التوسع في نوعية الخدمات التي تقدمها، وطبيعتها، وتحديداً بعد القرارات الأخيرة التي طرأت على الخدمات التي توفرها بطاقةثقة التي تصدر للمواطنين، بإعطائهم خيارات تلقي العلاج في القطاع الطبي الخاص، مشيراً الى أن المجموعة الشرقية المتحدة للخدمات الطبية بصدد استثمار أكثر من 500 مليون درهم، خلال المرحلة المقبلة، للتوسع في منشآتها، بتنفيذ المرحلة الثانية من إنشاء مستشفى دانة الإمارات للنساء والأطفال في أبوظبي الذي يقدم خدمات تخصصية للنساء والولادة والأطفال وفق أعلى المعايير العالمية، فضلاً عن افتتاح مراكز طبية متخصصة جديدة ضمن شبكةهيلث بلاس التخصصية.

أشار الدكتور مايكل بيتزر الى أن التأمين أسهم في تعزيز التنافسية بين المنشآت الطبية لمواصلة العمل على رفع كفاءتها ليس على صعيد الخدمات الصحية فحسب، بل ليشمل الخدمات التكميلية التي تركز على إسعاد المرضى والمراجعين التي انعكست إيجابياً على سمعة قطاع الرعاية الصحية في أبوظبي، لتدعم جهودها في قطاع السياحة العلاجية التي بدأت باستقطاب المهتمين والمرضى من مختلف دول العالم، لافتاً الى أن الشركة الوطنية للضمان الصحيضمان تعمل حالياً على مبادرة تربط جودة الخدمات الطبية بالمبالغ التي تدفعها الشركة لمصلحة الخدمات العلاجية التي تقدمها المنشآت الطبية الى مشتركيها.

وقال بيتزر إن قطاع التأمين أوجد ممارسات إيجابية تعد نموذجاً ريادياً، بتوعية أفراد المجتمع، وإطلاق حملات صحية تستهدف جميع الفئات في سبيل تعزيز الصحة العامة.

قال المهندس عبدالله الشامسي، الرئيس الإداري في مستشفىكليفلاند كلينك في أبوظبي: “عملنا شراكات مع أكثر من 30 شركة تأمين لضمان توفير الرعاية الصحية لأكبر عدد من المرضى داخل الدولة وخارجها، كما نتعامل مع شركات تأمين إضافية لتقديم جودة عالية، ونحن كوننا مستشفى حكومياً هدفنا تلبية احتياجات المرضى من الخدمات الصحية، الذين نستقبلهم من مختلف أنحاء الدولة، ما دفعنا لشراكات أخرى وعقود تأمين لطمأنة المرضى بإعطائهم فرصة للشفاء، بتمكننا من علاجهم، والشراكة مع شركات تأمين عالمية، تتيح لنا الفرصة لتقديم الخدمات لنسبة أكبر من المواطنين والمقيمين والزوار.

وأضاف: فكرة وجود التأمين في القطاع الصحي تبعث على الارتقاء بمستويات الجودة العالمية التي يتطلبها المرضى واستقدام الخبرات العالمية في سبيل ذلك، ما يجعل منها عملية إيجابية تصبّ في مصلحة المريض، كما قدمت دولة الإمارات نموذجاً مشرفاً في الرعاية الصحية، حيث وفرت على المرضى الكلفة العلاجية المرتفعة، بينما ترتفع في كثير من الدول المتقدمة على المريض ومنها أميركا، حيث ينفق في أميركا 30% من راتبه السنوي للعلاج؛ فالتأمين الصحي يساعد في السيطرة على ارتفاع كلفة الفرد العلاجية، ونتوجه في الفترة القادمة الى مفهوم الوقاية من الأمراض بتأثيره الإيجابي الذي يضمن للفرد المحافظة على صحته.

تصنيف

Al Morakeb Group © 2016 By Netrom Online