العودة

سلطنة عمان: القـطـاع الخــاص يســتعد لمـد مظـلة التأمـين الصحي العام القادم

تتّجه أنظار الشركات العاملة في القطاع الخاص في الوقت الحالي إلى ما سوف يتم اتّخاذه من قبل الحكومة في موضوع التأمين الصحي الذي تمّ الإشارة إليه منذ أيام قليلة، ويشاطر الكثير من المختصين التوجهات الداعية إلى التركيز على التأمين الصحي في السلطنة على اعتباره عاملًا مهًما في نمو المؤسسات الصحية الخاصة شرط أن يكون نواة حقيقية في تجويد الخدمات الصحية المقدمة للقطاع الخاص ومتطلبًا أساسيًا في استقطاب الأيدي العاملة الماهرة المختصة في المجال الصحي.
فيما يخالف البعض كل ما سبق، وينظر إلى التأمين على أنه نوع من الكماليات وليس من الضروريات خاصة وأنّ بعض المراكز والمؤسسات الصحية الخاصة تفتقد إلى الكثير من المصداقية، وتفتقر أحيانًا إلى الطبيب الكفء الذي يستطيع أن يشخص المرض ويعالجه بحسب رأيهم ويرون أيضًا أنّ المستشفيات والمؤسّسات الخاصة بحاجة إلى ممارسة العمل الصحي بمهنية عالية بعيدًا عن المتاجرة، وتغليب الصالح العام عن الخاص كون الأخير يسعى إلى الحصول على أرباح بأقلّ التكاليف، وفي أقلّ وقت ممكن.
ويرى بعض المتابعين خطورة أن يتحوّل قطاع الصحة إلى قطاع اقتصادي تجاري بحت ويتخلى عن هدفه الأساسي وهو أن يكون قطاعًا خدميًا له خصوصية معنية ولا يخضع لعوامل الربح والخسارة بشكل مباشر إذا طبق أصول العمل المهني بكل حرفية.
الأمر الآخر بعض المؤسسات والشركات في القطاع الخاص والعاملة في قطاع الإنشاءات والبناء ولديها أعداد كبيرة من القوى العاملة ترى أنّ التأمين الصحي ربما يكون عبئًا ثقيلًا على كاهلها، ولا تشكل الحوادث العارضة سوى نسبة بسيطة خلال العام الواحد، كونها تضع إجراءات السلامة في أولويات أعمالها، لكنهم يرون أن التأمين الصحي أمر يكمن القبول به إذا توفرت قواعده الأساسية ومنها المحفزات الضرورية لنجاحه.

وكان معالي الدكتور وزير الصحة قد تحدث عن التأمين الصحي على هامش رعايته لأعمال مؤتمر التأمين الصحي في الشرق الأوسط حيث قال: "من المؤمل أن يبدأ تطبيق التأمين الصحي في القطاع الخاص مطلع العام المقبل، في إشارة واضحة إلى أنّ التطبيق سوف يكون بشكل تدريجي مع الوافدين ثم العمانيين العاملين في القطاع الخاص، وهذا التوجه هو نتاج لدراسات متخصصة قامت بها الحكومة بالتعاون مع شركات عالمية والتي أثبتت مدى الحاجة للتأمين الصحي".
وأوضح معالي الدكتور وزير الصحة أنّ التكلفة على القطاع الصحي على المستوى العالمي في ازدياد مطرد وهذا يعود إلى أسباب التقنية الحديثة التي تدخل بشكل سنوي ومنتظم على هذا القطاع سواء في الأجهزة أو المعدات أو الأدوية أو التقنيات الجديدة، مبينًا أنّ هذا القطاع لن يكون مستدامًا خلال التمويل الحالي لأي دولة إلا إذا وجد هناك طرقًا جديدة لتمويل القطاع الصحي مبينا أن التأمين الصحي ليس بديلا للتمويل الحكومي بل هو أحد وسائل التمويل الصحي، وأن هناك بعض سوء الفهم للتأمين الصحي بأنه سيخفض الإنفاق على الصحة، بينما نعرف أن هناك الكثير من الدول طبقت نظام التأمين الصحي وتضاعفت فيها التكلفة على الخدمات الصحية.

26 % إجمالي الأقساط المكتتبة

وكشفت إحصائيات أنّ أقساط التأمين الصحي في العام الماضي شكلت ما نسبته 26% من إجمالي الأقساط المكتتبة في السلطنة متقاربة في ذلك مع تأمين السيارات الذي بقي مسيطرًا على الصدارة لسنوات، وتشير البيانات إلى أنّه خلال الأعوام الخمسة الماضية شهد قطاع التأمين الصحي في السلطنة إقبالًا متزايدًا من قبل المستفيدين، إذ بلغ معدّل النمو السنوي التراكمي للقطاع حوالي 34%، وهو مؤشّر على تنامي التأمين الصحي وازدياد الطلب على الخدمات الصحية الخاصة. وتشير الإحصائيات أيضًا إلى أنّ نسبة القوى العاملة الوافدة المؤمن عليها بلغت 10% من إجمالي عدد الوافدين في العام الماضي. أمّا بخصوص القوى العاملة الوطنية المؤمن عليها هي وأسرها فقد وصلت النسبة في نهاية العام الماضي إلى 9%، مما يدل على ارتفاع مستوى ثقافة المجتمع ووعيه بأهمية هذا النوع من التأمين لما يوفره من حماية لأفراد المجتمع، كما يترجم مدى إقبال أرباب العمل على توفير التأمين الصحي للعاملين لديهم كوسيلة لجذب الكفاءات والموارد البشرية، وللوفاء بالتزاماتهم القانونية والتعاقدية تجاه العاملين.
وفي إطار الجهود المبذولة من قبل الحكومة عملت هيئة سوق المال على إنشاء دائرة خاصة للتأمين الصحي، وستعمل على وضع التشريعات والنظم والضوابط الضرورية لتسييرها وتشغيل نظم التأمين الصحي، مستفيدين من تجارب غيرنا في هذا المجال.
وعقب الإعلان عن التأمين الصحي، تباينت ردود الأفعال التي رصدتها عمان في وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي وجاء رد وزارة الصحة سريعًا وذلك بنفي ما يتم تداوله على لسان معالي الدكتور وزير الصحة عن فرض مبلغ 27 ريالًا عمانيًا نظير رسوم التأمين الصحي اعتبارا من العام الماضي ليس له أساس من الصحة.

توفير منتجات مناسبة

من جهتها، أكدّت هيئة سوق المال أنّها سعت لجعل شركات التأمين العاملة أكثر قوة ولتمكينها من التعامل مع أفرع التأمين المختلفة بكفاءة حيث تمّ رفع الحد الأدنى لرأس المال لجميع شركات التأمين العاملة إلى عشرة ملايين ريال مع تحويلها إلى شركات مساهمة عامة، ولتوفير منتجات تناسب جميع شرائح المجتمع فقد صدر قانون التكافل الذي ينظم قطاع التأمين المتوافق مع الشريعة الإسلامية وتم ترخيص شركتي تكافل لتقديم كافة أنواع التأمين بما فيه التأمين الصحي على أفضل المعايير المتعارف عليها وبذلك وصل عدد شركات التأمين المرخصة 21 شركة منها شركتا تكافل وشركة واحدة لإعادة التأمين.

 

أهمية وجود مظلة تأمينية

على مدى الأيام الماضية، عملت ($) على إجراء العديد من اللقاءات مع أصحاب المؤسسات والشركات العاملة في القطاع الخاص بغية الوقوف على أهمية التأمين الصحي والخدمات التي يوفرها لأرباب العمل فكانت النتائج إيجابية، كما قمنا بزيارة إلى بعض المؤسسات والمراكز الصحية الخاصة المنتشرة في محافظة مسقط حيث شاهدنا إقبالًا كبيرًا من القوى العاملة الوافدة على العلاج في تلك المؤسسات الخاصة.
كما أكّد عبدالله بن علي الجرادي، الذي يعمل في مجال المقاولات والإنشاءات منذ سنوات طويلة ويعمل لدى شركته نحو 60 عاملًا، على أهمية وجود مظلة شاملة للتأمين الصحي للقوى العاملة في القطاع الخاص معتبرًا إياها بالأمر الإيجابي منوهًا إلى أنه صادف بعض المشاكل المتعلقة في علاج بعض الحالات التي تعرض لها بعض العاملين لديه، الأمر الذي ترتب عليه دفع مبالغ مالية كبيرة عند الذهاب إلى المؤسسات الصحية الخاصة.
وتمنى الجرادي أن تطبق آليات التأمين الصحي بعد إقراره بالشكل النهائي وأن لا يكون مقتصرًا فقط على الحالات المرضية العادية، أو إصابات العمل فقط بمعنى أن يكون التأمين أحادي الجانب، موضحًا بأنّ العمال قد يتعرضون إلى حوادث مستمرة وبالتالي من الضروري أن يكون هناك تأمين صحي يعمل بطريقة أكثر احترافية سواء من حيث التنظيم أو حفظ الحقوق للمؤمن عليهم.

 

التأمين الشامل

أما سالم بن محمد السيابي صاحب شركة يؤيّد أن يكون هناك تأمين صحي إلزامي في القطاع الخاص شرط أن يشمل كافة الأوقات من منطلق أن بعض شركات التأمين تطرح نوعًا واحدًا فقط من التأمين وهو الإصابة أثناء العمل وبالتالي عند حدوث أي مكروه للعامل خارج نطاق العمل لا يشمله التأمين، كون التأمين الذي أمن عليه ينحصر في وقت معين موضحًا بأنه دأب في كل عام على تأمين جميع العاملين في شركته تجنبا للخسائر التي قد تتكبدها في علاج موظفيه نتيجة الإصابة او المرض.
وقال السيابي: "حتى الآن لم تتضح الصورة الكاملة لنوعية التأمين الذي تأمل الحكومة في تطبيقه، ولكننا نترقب أن يكون هناك إطار متكامل من المعلومات حول هذا الموضوع الحيوي من خلال طرح عدد من الخيارات أمام أصحاب الشركات حتى نتمكن من الحصول أكبر قدر من الفائدة".
وأضاف: "كثير من الدول تنظر إلى التأمين الصحي كوسيلة عادلة وواضحة نسبيًا للحصول على خدمات صحية جيّدة، من خلال توفير عناصر النجاح والمتمثلة في إيجاد منظور الكفاءة التمويلية والتشغيلية وكفاءة الخدمات الصحية المقدمة للمؤمن، ومن اللافت للنظر، الانتشار الواسع للمؤسسات والمراكز الخاصة خلال السنوات القليلة الماضية ينبئ عن توجه حقيقي للاستثمار في قطاع التأمين الصحي والذي ساهم في تعدد منتجاته بفعل تزايد الطلب من السوق المحلية.
من جهة أخرى، يؤيد الكثير ممن التقينا معهم أو قمنا بالاتصال بهم على مبدأ تقديم خدمات ذات جودة وكفاءة ولكن بتكاليف أقلّ تضمن أكبر قدر من الفائدة وهذا يأتي من خلال عدة عناصر منها أن يكون مقدم الخدمات الصحية ذا كفاءة واقتدار على التجاوب بفعالية مع معدلات الطلب على هذه الخدمات، وأن تكون شركات تأمين منظمة وقادرة على تسهيل وتيسر الوصول إلى هذه الخدمات والاستفادة منها بكل سلاسة ويسر، إضافة إلى ذلك يجب أن تكون هناك منظومة رقابية وتنظيمية متكاملة تضمن التعامل بسلاسة ويسر، وتكفل حقوق الأطراف والتطبيق الصحيح للتشريعات والأنظمة ذات الصلة.

 

الاستفادة من المميزات التأمينية

وأكّد حمود بن سالم الجابري وهو صاحب إحدى شركات القطاع الخاص، على ضرورة أن يكون التأمين شاملًا وأيضًا يطرح للشركات بسعر معقول ومشجع لجميع المؤسسات والشركات العاملة في القطاع الخاص حتى يتمكن الجميع من الاستفادة من المميزات التي تقدمها شركات التأمين العاملة في السلطنة وأيضًا يكون هناك حراك إيجابي في هذا الجانب مشيرًا إلى أنّ بعض شركات التأمين العاملة في السلطنة تحاول في بعض الأحيان التملص من التزاماتها ومسؤولياتها خاصة في بعض جوانب الإنفاق على مراحل العلاج ومن هنا تبدأ المشكلات في الظهور.
وشدّد الجابري كغيره من زملائه السابقين على أهمية وضع الإطار العام المنظم لعمل شركات التأمين الصحي وأن تكون هناك منافسة شريفة بين الشركات التي تقدّم الخدمات وهذا بدوره سوف يسهم إيجابًا في خدمة الجميع.

كما يرى رجل الأعمال أحمد بن سعيد المعمري أنّ التأمين الصحي من شأنه أن يرفع الجودة والكفاءة في القطاع الصحي الخاص على شرط أن يكون منافسًا للقطاع الصحي الحكومي من حيث الخدمات التي يقدمها شريطة أن تكون هناك خدمة حقيقية تقدم للمؤمن عليهم وليس مجرد سلعة تجارية تحاول بعض المؤسسات الصحية التربح من خلالها.
أما سيف الجابري فيرى أن طرح مشروع التأمين الصحي أصبح من الضروريات ليس في القطاع الخاص وإنما أيضًا في الجانب الحكومي، حيث إنّ الكثير من الأفراد لديهم النية الحقيقية للدخول تحت مظلة التأمين الصحي خاصة وأن السلطنة بها من المؤسسات الصحية الخاصة الشيء الكثير ويشدد الجابري على أهمية إيجاد آليات صحيحة ومنظمة ومراقبة صارمة من الحكومة موضحًا بأن الكثير من المواطنين الذين يقبلون على التأمين ليس لديهم الوقت الكافي لمعرفة تفاصيل الأمور التي يشملها التأمين الصحي وأحيانا يتفاجأون بأنهم مطالبون بدفع مبالغ إضافية.

الغرفة ترحب بقرار الحكومة تطبيق المشروع بداية العام القادم

رحبت غرفة تجارة وصناعة عمان بإعلان معالي الدكتور أحمد السعيدي وزير الصحة مؤخرًا عن عزم السلطنة تطبيق التأمين الصحي للعاملين بالقطاع الخاص مطلع العام المقبل، وأكّد المهندس رضا بن جمعه آل صالح نائب رئيس مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة عمان للشؤون الإدارية والمالية ورئيس لجنة القطاع المالي والمصرفي والتأمين بالغرفة على أهمية مثل هذا القرار في تحسين بيئة العمل في القطاع الخاص وعلى القوى العاملة الوطنية والوافدة العاملة في القطاع على حد سواء.
كما أكّد المهندس رضا آل صالح على استعداد المؤسسات والشركات لتطبيق القرار لا سيما وأنّ القطاع الخاص بدأ منذ فترة ليست بالقصيرة في تطبيق نظام التأمين الصحي في مؤسساته كما وأنّ المؤسسات الصحية الخاصة هي الأخرى على استعداد لتطبيق القرار خلال الفترة القادمة. وأشار المهندس رضا آل صالح إلى أنّ القرار يتطلب توحيد الجهات المشرفة على تنفيذه وتقييمه وربما يكون من الأجدى تأسيس جهاز أو إدارة تعنى بصورة رئيسية ومباشرة بهذا الملف كما هو موجود في بعض الدول الخليجية المجاورة لضمان تحقيق الأهداف المرجوة من القرار.
من جهته أشار راشد بن عامر المصلحي عضو مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة عمان ورئيس لجنة الخدمات بالغرفة إلى أهمية القرار ودوره من ناحية تنظيم العمل في القطاعين الصحي والتأميني على حد سواء وأشار إلى أن المؤسسات الصحية الخاصة تواجه في الوقت الراهن العديد من التحديات فيما يخص برنامج التأمين الصحي وقد تم مناقشتها في أكثر من اجتماع للجنة الخدمات بالغرفة وتهدف إلى تحسين الجودة وتثبيت الأسعار وسرعة تسهيل إجراءات الموافقات للعلاج ليتم العمل بها في ظل عدم وجود وثيقة التأمين الوطنية الموحدة مشيرا إلى أهمية إيجاد وثيقة وطنية موحدة للتأمين الصحي تكون شاملة وواضحة وإشراك القطاع الخاص لا سيما الغرفة كونها قطعت شوطا كبيرا في إعداد نموذج الوثيقة المقترحة.
كما وأشار المصلحي إلى أن تطبيق وثيقة موحدة للتأمين الصحي فيه ضمان لحقوق المستفيدين ومقدمي الخدمة وشركات التأمين على حد سواء وسيسهم بصورة كبيرة في حل كافة الإشكاليات القائمة والتي تعاني منها المؤسسات في قطاع التأمين والمؤسسات الصحية الخاصة والمستفيدون. كما ستكون تلك الوثيقة مرجعا معتمدا لكافة المؤسسات العاملة في القطاعين.

Al Morakeb Group © 2016 By Netrom Online