العودة

الجزائر: شركات التأمين تعجز عن تعويض المتضررين من حوادث المرور وأزمة السيارات تلقي بظلالها على قطاع التأمينات

يشهد قطاع التأمينات انهيارًا مخيفًا، بعدما تزايدت طلبات التعويض عن حوادث المرور وكذا تضاؤل نسبة تأمين السيارات الجديدة بسبب الأزمة الخانقة التي يعرفها سوق المركبات عقب قرار الحكومة بكبح استيراد المركبات منذ قرابة سنة.
ويعيش قطاع التأمينات تذبذبًا خطيرًا منذ أن قررت الحكومة كبح استيراد السيارات عبر مراجعة قيمة فاتورة الواردات الوطنية، حيث انخفضت سنة 2016 من 152 ألف سيارة الى حدود 80 ألف سيارة فقط، الأمر الذي انعكس على سوق التأمينات الذي سجل في السنوات الأخيرة نسبة نمو ضعيفة للغاية لا تتجاوز في أحسن أحوالها نسبة 1%، وهو رقم جعل القطاع يتذيل الترتيب العالمي بإجمالي رساميل لا يتجاوز 1.5 مليار دولار.
بالمقابل خلق الارتفاع المذهل لحوادث المرور ونسبة الطلب على التعويض عن الضرر صعوبات كبيرة لشركات التأمين بالجزائر التي عجزت عن تعويض الآلاف من الحالات المتضررة من حوادث المرور، حيث لازالت عدة شركات لم تعالج ملفات مضى عليها أكثر من خمس سنوات وتعويض أصحابها نتيجة عدم توفر الأموال الكافية لدفع حقوق المؤمن لهم، في الوقت الذي تفضل فيه وزارة المالية وهيئة الضبط عدم التدخل.
ويعرف سوق التأمينات ركودًا خطيرًا منذ نهاية 2014، حيث كانت أرقام رسمية صادرة عن المجلس الوطني للتأمينات خاصة بسنة 2015، قد أشارت الى أن قطاع التأمينات الجزائري دخل في مرحلة خطيرة، حيث سجل القطاع نسبة نمو ضعيفة للغاية لم تتجاوز 0.2% بما يعادل 193 مليون دج، في وقت انتقل مخزون الحوادث القديمة والحوادث الجديدة التي لم يتم تسويتها بعد، من 61 مليار دج إلى 66 مليار دج بزيادة بلغت 5 مليار دج وهو ما يعادل 25 مرة حصيلة القطاع، مما يعني أن إجمالي نمو تعويض الخسائر المقدر بـ2 مليار دج ونمو المخزون القديم والجديد يقدر في الحقيقية بـ7 مليار دج، في مقابل نسبة نمو بـ 0.2% في 2015 تعادل 37 مرة اقل من مجموع الخسائر الذي يستوجب على القطاع تعويضها، وهو ما يثبت مدى العجز الذي يتخبط فيه قطاع التأمينات الجزائري.
وكانت شركات التأمين العمومية والخاصة، قد أقرت زيادات في تسعيرات التأمين على السيارات بنسبة 20 ٪، حيث شرعت في تطبيقها تدريجيًا بداية من شهر كانون الثاني/يناير الماضي وذلك بعد دراسة النتائج التقنية المسجلة خلال السنوات الأخيرة من طرف فروع التأمينات على السيارات التي عرفت تذبذبًا مخيفًا.
ويتضح بشكل جلي أن أزمة المركبات الناجمة عن تعنت الحكومة في عدم إصدار رخص الاستيراد، قد انعكست بشكل مباشر أو غير مباشر على مهنيي قطاع السيارات بالجزائر حيث يتخبط الوكلاء ومئات الشركات التي تنشط في قطاع السيارات بطريقة مباشرة أو غير مباشرة في أزمة خانقة.

 

Al Morakeb Group © 2016 By Netrom Online