العودة

الإمارات: خبراء يدعون لتشكيل كيان وطني لإعادة التأمين

تستهدف عمليات إعادة التأمين في الدولة تحقيق نمو في الأرباح والعمليات التشغيلية واكتتاب أقساط بشكل أكبر وتغطية المزيد من المخاطر، التي قد تعود عليها على شكل أرباح مستقبلية إذا أحسنت تغطيتها أو التعامل معها ضمن سلم أولوياتها ومصلحتها الاقتصادية، بما يضمن لها استقرار عملياتها واقتطاعها المزيد من الحصص السوقية في السوق المحلية أو الإقليمية والعالمية، وتبرع شركات «إعادة التأمين» ذات السمعة المرموقة والمشهورة على الساحة العالمية بأنها تتعامل عادة مع الأخطار الكبيرة كالحرائق والطيران وتأمين الشحن البحري والسفن وجميع أصناف ومنتجات التأمين.
تستأثر شركات التأمين العالمية الكبرى وإعادة التأمين المشهورة بالحصص الكبرى من عمليات إعادة التامين في السوق المحلي؛ وذلك في ظل غياب أو ضعف قدرات شركات التأمين المحلية في تغطيتها لعمليات إعادة التأمين، وعبر تلك النافذة يتم ضخ جزء لا يستهان به من أقساط السوق المحلي إلى جيوب وحسابات شركات التأمين وإعادة التأمين العالمية في الخارج، وبما أن السوق المحلي يعد سوقاً منفتحاً وجاذباً أمام الاستثمارات الأجنبية فكان لا بد من رفع مستوى أداء شركات التأمين المحلية بما يحقق لها المنافسة القوية مع شركات إعادة التأمين لتغطية المخاطر المحلية أوالإقليمية إن أمكن ذلك، والتوسع في عملياتها بالخارج بما يضمن تحقيق سيولة نقدية تعود بالنفع مستقبلاً للاقتصاد الوطني، وفي ذات الوقت، الحفاظ على مصالح شركات إعادة التأمين العالمية في السوق المحلية بما يضمن لها حقها الطبيعي في التنافس مع نظيراتها المحلية لاقتطاع حصص أكبر من السوق المحلي أو الإقليمي.

 

28 شركة

بالعودة إلى نتائج الربع الأول الماضي، بلغت قيمة أقساط شركات التأمين المدرجة في سوقي أبوظبي ودبي الماليين - عددها 28 شركة - 6.61 مليار درهم، استحوذت حصة إعادة التأمين على ما نسبته 53% من تلك الأقساط بقيمة 3.52 مليار درهم، فيما أعادت تلك الشركات ضخ 2.52 مليار درهم إلى السوق المحلي على شكل مطالبات وتعويضات فنية لقاء المخاطر التي قامت شركات "الإعادة" بالتغطية عليها، أي أن صافي دخل شركات "الإعادة" جراء عملياتها في السوق المحلي البالغة مليار درهم ذهبت إلى أوعية الأسواق الخارجية وهي ما تشكل نسبته 15% من قيمة الأقساط المكتتبة في الربع الأول فقط.
وأعرب رؤساء ومديرون تنفيذيون لشركات التأمين المحلية عن أملهم بأن يكون هناك توجه نحو تشكيل شركة وطنية كبيرة تهتم بعمليات إعادة التأمين، أو أن يتم التشاور بين كل الأطراف المعنية نحو تأسيس تجمع وطني من شركات التأمين بما يضمن له حقوق المنافسة القوية والملاءة المالية القوية للاستئثار بحصة سوقية مهمة من أقساط التأمين المكتتبة في السوق المحلي أوالأسواق الإقليمية بما يضمن لها تحقيق عوائد مرجوة وتمتين وتنويع مصادر دخل الاقتصاد المحلي.

 

مضاعفة الجهود

قال وائل الشريف الرئيس التنفيذي لشركة "تكافل الإمارات" إنه يُنظر عادة إلى أسواق إعادة التأمين على أنها مصدر لتوسّع القطاع، خاصة أن إعادة التأمين تمنح الشركات الدافع والحافز في توسيع أعمالها مما يؤدي إلى إنعاش سوق التأمين من خلال الضمانات التي تحملها وثيقة التأمين، علاوة على تحقيق التناسق بين الأخطار وتوزيعها والتقليل من تعرض المؤمن المباشر (شركة التأمين) لارتباكات مالية حال حدوث الكوارث الكبيرة.
وأضاف: "شركات التأمين الأجنبية الكبيرة تسيطر على قدر كبير من حصة إعادة التأمين في الإمارات التي تتمتع بمستوى رأسمالي جيد وإمكانيات ضخمة، على غرار شركات إعادة التأمين الوطنية، التي لا تتوافر فيها الطاقات الاستيعابية اللازمة لتغطية المخاطر الكبرى، إضافة إلى أن الشركات الأجنبية تُظهر مرونة كبيرة في عقودها مع شركات التأمين المباشر في الإمارات، وهو ما له دور كبير في زيادة حدية المنافسة في السوق المحلية التي أصبحت هي الأخرى مسؤولة عن أزمة التنافسية وحرق الأسعار".


الشركات الأجنبية

وتابع: "من أجل إنجاح المبادرة المطروحة هنا، لابد من مضاعفة الجهود من أجل الوصول إلى قدر عال من القدرة التنافسية التي تحظى بها إمكانات الشركات الأجنبية العاملة في الإمارات، وهنا تكمن التحديات بالنسبة إلى الشركات الوطنية في رأس المال، فكلما كبرت شركة التأمين ازدادت ملاءتها المالية ومحفظتها المادية وبالتالي تزيد من تنافسيتها وتقلل من فرص هروب الأموال إلى الخارج من خلال شركات إعادة التأمين العالمية".
وطالب الشريف بتهيئة البيئة في السوق المحلي للإبقاء على توازن حصص إعادة التأمين، وترسيخ إعادة التأمين، الذي يقوم على أساس الفكر التكافلي، موضحاً أنه يجب على جميع شركات التأمين التكافلي النهوض بواجباتها للاعتماد على تعميق التعاون بين منظومة شركات التأمين وإعادة التأمين التكافلي وشركات التأمين التقليدية، التي لها نوافذ تكافلية لإعادة التأمين.
وأشار إلى أن لهيئة التأمين جهوداً مشهوداً بها في المحاولة لتوطين إعادة التأمين إبقائه ضمن الدورة الاقتصادية المحلية، إلا أن السوق التأميني في الإمارات لم يصل إلى تلك النقطة بعد، لذا تعد فكرة توحيد مؤسسة تأمينية لتقديم إعادة التأمين هي أوج السياسة الحمائية التي يمكن اللجوء إليها. وهو من شأنه انتعاش هذا النوع من التأمين وتعاظم قيمة المحفظة الاستثمارية الوطنية للتأمين في الدولة امتداداً لعمليات التوسع والنمو للقطاع الذي تطمح إليه الهيئة.
وأضاف أن ترشيد الملاءة المالية لشركات التأمين من خلال خفض تكلفة رأس المال وهذا لتحمل شركات «الإعادة» قسطاً من الأخطار، يعوِض لجوء شركات التأمين للاقتراض لمواجهة ارتفاع حجم التعويضات، إضافة إلى حماية الوضعية المالية لشركات التأمين وزيادة هوامش الربح وتوسيع قاعدة السوق التأميني.

 

إجماع مشترك

ومن جانبه قال أيمن خميس مدير عام شركة "الشارقة للتأمين": "هناك أمور لا يوجد بها معوقات بقدر ما تحتاج إلى إجماع مشترك ضمن تشريع معين يخدم ذلك الإجماع، ووجود شركة إعادة تأمين وطنية تشترك بها كافة شركات التأمين الوطنية بوجود نظام إجباري لإعادة حصة مقتطعة بنسبة تتراوح بين 10 - 15% من كافة أعمال إعادة التأمين لتلك الشركات يؤدي ذلك إلى الاحتفاظ بما لا يقل عن تلك النسب ضمن الاقتصاد الوطني، فإذا علمنا بأن معدل أقساط التأمين السنوية هي من 40 إلى 50 مليار درهم فإن نسبة ال10% أو 15% يتم وضعها ضمن المؤثرات والمحركات الاقتصادية الوطنية ويجب التشجيع على إنشاء مثل هذه الشركة إذا أردنا الوصول إلى ذلك الهدف.
وأضاف أن من أهم الفوائد التي تتحقق وراء ذلك هي الاحتفاظ بجزء من أقساط التأمين ضمن دورة الاقتصاد الوطني، ومن شأن هذه الشركة أن تستقبل الأخطار من كافة شركات التأمين وتكون على دراية بواقع سوق التأمين الإماراتي وطبيعة الأخطار التأمينية الموجودة وأن تضع إرشادات اكتتابية لكافة الشركات من حيث كيفية الاكتتاب بالأخطار ضمن سوق تنافسية مهنية بعيداً عن التنافس غير المهني والاكتتاب غير السليم، إضافة إلى إعادة تأمين أخطار معينة وإحصاءات واضحة ويمكن الاكتتاب بها دون اللجوء إلى التعقيدات وعدم فهم لواقع السوق في أسواق إعادة التأمين الخارجية.

 

خطر التراكم

وأشار إلى أنه يجب الأخذ بعين الاعتبار والانتباه أن لا تزيد الحصص الإلزامية عن 15% أو بحد أقصى 20% خوفاً من خطر التراكم، وأن يتم تنشيط عمل هذه الشركة ليمتد إلى بعض الأسواق العربية الأخرى حتى لا يكون خطر التركيز عالي في السوق الإماراتي ومن ثم الحفاظ على حيثية مهمة في التأمين وهي توزيع الأخطار المتحققة.
وضرب خميس مثالاً على هذا التوجه في سوق التأمين العربي وهو "مجمع أخطار الحرب العربي" وهو مجمع تلجأ إليه عادة شركات التأمين وتصبح أعضاء به وتاريخ هذا المجمع مثري بالنجاح وتوزيع الأرباح بشكل سنوي للأعضاء بدلاً من إعادة التأمين للأسواق الأجنبية، إلا أن هذا الصندوق يختص فقط بأخطار الحرب والاضطرابات والشغب دون أنواع التأمين الأخرى.

صناعة دولية
قال جهاد فيتروني الرئيس التنفيذي لشركة دبي الإسلامية للتأمين وإعادة التأمين "أمان": "نسمع بين الحين والآخر عن وجود توجه لتأسيس شركة إعادة تأمين محلية هنا أو هناك، لكن إذا نظرنا من حولنا وتتبعنا أخبار شركات إعادة التأمين العربية والخليجية، فإننا نجد أن أكثرها لم يلق النجاح الذي كان مرجواً منها، فبقيت معظمها شركات صغيرة ذات أرباح وعوائد متواضعه".
وأضاف أن إعادة التأمين هي صناعة دولية، فلا يمكن لشركة ما التخصص في سوق محلي معين بل عليها نشر نشاطها إقليمياً ودولياً وتوزيع الأخطار جغرافياً وتنويع مصادر دخلها. ولقد نجح مركز دبي المالي العالمي في جذب عدد من شركات إعادة التأمين العالمية، وكذلك اختارته لويدز منصة لها في الشرق الأوسط وافتتحت عدداً من النقابات (الشركات) المنضوية تحت رايته للعمل في مجال إعادة التأمين الاتفاقي والاختياري، إلا أن حجم الأقساط حسب علمنا ما زال متواضعاً نسبياً علماً بأنه لا توجد إحصاءات رسمية حول هذا الموضوع.

أهم المنافع

عن أهم المنافع التي قد تتجسد وراء تأسيس مثل هذا الكيان أو التجمع الوطني، قال وائل الشريف: إن المقصد الأساسي من فكرة شركات التأمين في الأساس هو تحقيق فكرة الأمان للمؤسسات الاقتصادية والتقليل من المخاطر المحتملة، لذا تأتي فكرة إعادة التأمين لتؤكد ذلك، فإذا نظرنا إلى فكرة توحيد تلك العملية ضمن منظومة واحدة، فإن ذلك سوف ينعكس إيجابياً على اقتصاد الدولة، ويسهم في تنميته نتيجة انخفاض حجم الأخطار. ولعل أبرز المنافع أيضاً هو الاستفادة من عنصر مهم وهو الاستثمار في رؤوس الأموال في القطاع كجزء مهم من عوائد شركات التأمين، حيث إنه طبقاً لهذه المبادرة تظل الدولة حاضنة لاستثماراتها داخل الدورة الاقتصادية الداخلية وتتنامى المحفظة الاستثمارية التأمينية.

إعادة التأمين

يعرف "إعادة التأمين" بأنه عملية تتحمل بموجبها إحدى شركات التأمين كلا أو جزءا من الخطر الذي سبق أن تحملته شركة أخرى، وذلك مقابل قسط تدفعه الشركة التي تحملت الخطر بصفة أصلية، ويسمى بقسط إعادة التأمين، ويلحظ أن حقوق المؤمن له القانونية لا تتأثر بعملية إعادة التأمين، ويظل المؤمن الذي أصدر عقد التأمين ملتزماً أمام المؤمن له بجميع المنافع التي تنشأ بموجب عقد التأمين.

القوة المالية

أشار جهاد فيتروني إلى أن الاسم والسمعة والعراقة والقوة المالية عناصر تلعب دوراً هاماً في إعادة التأمين، لذلك أرى تشجيع وتقوية الدور الذي يلعبه مركز دبي المالي العالمي، وإذا كان لا بد من إنشاء شركة أخرى، فالأفضل أن يكون ذلك بالتعاون مع شركة إعادة تأمين عالمية عريقة، أي مع شريك استراتيجي قوي وقادر على كسب ثقة الشركات المحلية والإقليمية والعالمية.
وتتجه الأنظار مستقبلا نحو الجهة الرسمية الراعية والمنظمة للقطاع "هيئة التأمين" للنظر والبت في هذه التوجهات والمبادرات "تأسيس شركة أو تجمع وطني يعنى في عمليات إعاة التأمين بما يضمن الاحتفاظ بنسبة كبيرة من الأقساط ضمن دورة الاقتصاد المحلي" والتي تسعى إلى تعزيز الاقتصاد المحلي ونموه في المستقبل وتقوية أسس استثمارات واكتتابات شركات التأمين الوطنية والنهوض بحالها ومستواها العام والسير نحو أداء عالمي يضمن تعزيز التنافسية والانفتاح على الاستثمارات الأجنبية ودور "الأجانب" في التملك والاستثمار في السوق المحلي، وعدم منح بعض الشركات المحلية انطباع دور ومهنة "وسيط التأمين" بين حملة الوثائق من جهة وشركات "الإعادة" من جهة أخرى.

 

Al Morakeb Group © 2016 By Netrom Online